الشيخ حسن المصطفوي

121

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

العوالم والآيات كانت في اليقظة ، لا في حال النوم ولا في عالم التجرّد والانقطاع الكامل الخارجيّ عن البدن ، بل بالشهود في حال التعلَّق خارجا بالبدن ، أي شهود القلب مع كونه متعلَّقا بالبدن ومتوجّها اليه ، وإن شئت فعبّر بحال الجمع في الجمع ، وهذا المعنى إنّما يتحقّق للخواصّ من الأولياء وهو المرتبة القصوى والحدّ الأعلى من الشهود . ولعلّ هذا المعنى هو المراد من كون المعراج جسمانيّا . 11 - إنّ مشاهدة ما شوهد في المعراج : ليس للبدن فيه أدنى تأثير ، ولا حاجة في هذا المعنى إلى إسراء البدن ، بل وهو رفيق سوء في هذا المسير ، بل ولا حاجة إلى السير المكانيّ الظاهريّ ، فانّ السماوات والأرض قاطبة ماديّة محدودة جسمانيّة ظلمانيّة ، وليس في إسرائها مزيد فائدة . وهذا خلاصة ما يعبّر بهذه الكلمات القاصرة ممّا يشاهده بعض أهل المعرفة واليقين في خصوص هذه الآية الكريمة - فتدبّر فيها . وامّا الروايات الواردة الصحيحة : فتنزيلات وتأويلات على لسان القوم كما في سائر الحقائق والمعارف المربوطة بعوالم ما وراء المادّة ، فلا بدّ من تنزيلها إلى صور تلائم المادّة وأهلها - كلَّموا الناس على قدر عقولهم . ومع هذا فالاحتياط في الدين يقتضي أن يرجع كلما لا يعرف علما يقينيّا ، إلى عالم الغيب والشهادة ، وهو العليم الخبير . سطح مقا ( 1 ) - سطح : أصل يدلّ على بسط الشيء ومدّه ، من ذلك السطح معروف . وسطح كلّ شيء : أعلاه الممتدّ معه ، ويقال انسطح الرجل : إذا امتدّ على قفاه فلم يتحرّك ، ولذلك سمّي المنبسط على قفاه من الزمانة سطيحا ، وسطيح الكاهن سمّي سطيحا ، لأنّه كذلك خلق بلا عظم . والمسطح : الموضع الَّذي يبسط فيه التمر . والمسطح : الخباء ، والجمع مساطح ، وإنّما سمّي بذلك لأنّه تمدّ الخيمة به مدّا . والسطيحة : المزادة ، وإنّما سمّيت بذلك لأنّه إذا سقط انسطح ، أي امتدّ .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .